السيد محمد الصدر

57

منهج الأصول

لم يكن الضمير كافيا لأنه يدل على النسبة التي هي أحد أجزاء الجملة ، فنحتاج إلى وضع الأجزاء الثلاثة من جديد . والصحيح - كما سبق - عدم الحاجة إلى وضع المركبات لدلالة المفردات عليه . التفصيل الثالث : بين الجملة التامة والجملة الناقصة ، فلا تحتاج الأولى إلى وضع المركب بخلاف الثانية ، وهو ما قاله السيد الأستاذ باعتبار ان النسبة الناقصة نسبة تحليلية ، كما سيأتي . وموجز دليله : ان الجملة ان دلت على المعنى بنحو تعدد الدال والمدلول ، لم يكن حاجة إلى وضع المركب ، بل هو غير معقول ، اما لكونه لغوا واما لكونه من تحصيل الحاصل . فان الوضع - مهما فسرنا معناه - حاصل للمعنى ، فيكون الوضع الثاني محالا . وكلا الأمرين دليل على استحالة وضع المركبات ، وهو غير بعيد . واما إذا كان مشتملا - يعني الدال والمدلول - على النسبة الناقصة ، فيجب أن تكون تمام الجملة موضوعة لتمام المعنى الجملي كما أوضحنا - كما قال - في المعنى الحرفي . وهذا لا يرد عليه لزوم الانتقال مرتين ، لأنه لا يوجد للكلمات إلا وضع واحد . هو وضع المركب . وليس للكلمات داخل المركب وضع آخر ليلزم الانتقال مرتين . ومنه يتضح حال إشكال اللغوية فإنه فرع الوضع السابق وتأثيره في الجملة الناقصة ، وقد عرفت انه غير مؤثر . وجواب ذلك من وجوه : أولًا : ما سبق ان قلناه أيضا ، في مبحث المعنى الحرفي ، من اننا نفينا كون النسبة الناقصة تحليلية ، بل هي واقعية وليست مكانية ليستحيل انتقالها إلى الذهن .